دعاء أمي وصبر أبي
أهلي الذين لم يتخلوا عني
اسمي بلال، وأريد في هذا المقال أن أكتب عن أناس لم يتركوني يومًا، حتى حين تركت أنا نفسي. أريد أن أكتب عن أمي وأبي.
في أيام ضياعي كنت أعود إلى البيت متأخرًا، وأحيانًا لا أعود إلا مع الفجر. وكنت أظن أن الجميع نائم ولا أحد يشعر بي. لكنني كنت أفتح الباب بهدوء فأجد أمي جالسة في مكانها، لم تنم، وعيناها متعبتان من طول السهر. لم تكن تصرخ في وجهي، بل كانت تسألني بصوت منكسر: هل أكلت يا بلال؟ هل أنت بخير؟ وكنت أتهرب من النظر إلى عينيها، لأنني كنت أعرف أن كل ليلة من السهر تأخذ شيئًا من صحتها وقلبها.
أما أبي فكان يحمل همه بصمت. لم يكن كثير الكلام، لكنه كان كثير الفعل. كان يذهب من مكان إلى مكان، يسأل عني، ويطرق أبواب الأقارب والمعارف، ويبحث عن أي طريق يمكن أن يعيدني إلى حياتي. كم من مرة عاد إلى البيت مرهقًا وقد أنهكه التعب، ثم خرج في اليوم التالي من جديد دون أن يشتكي. لم يقل لي يومًا أنه تعب مني، بل كان يقول فقط: ما دمت حيًا فلن أترك ابني.
وكنت أسمع دعاء أمي في آخر الليل، تذكر اسمي بين دعواتها، وتطلب لي الهداية والستر. ولا أشك أن تلك الدعوات كانت من أسباب نجاتي، فقد كانت تسبقني إلى الطريق وأنا لا أعلم.
اليوم أفهم أن الأهل هم أول من يؤمن بنا وآخر من يتخلى عنا. قد يتركك الأصدقاء، وقد تتغير نظرة الناس إليك، لكن قلب الأم يبقى مفتوحًا، ويد الأب تبقى ممدودة، حتى لو لم تمدّ أنت يدك إليهما.
وأقول لكل شاب يمر بما مررت به: انظر إلى وجه أمك وأبيك قبل أن تنظر إلى أي شيء آخر. هم لا يطلبون منك الكمال، بل يطلبون عودتك. فعد إليهم، وقل لهم كلمة شكر قبل أن يفوت الأوان، فهم لا يستحقون أقل من ذلك.
وإن كنت أنت الأب أو الأم، فلا تيأس من ابنك مهما ابتعد. إن حضنك وصبرك ودعاءك قد يكونان الجسر الذي يعبر عليه إلى حياة أفضل.
شكرًا لكم يا أمي ويا أبي، فقد علمتموني أن الحب الحقيقي هو الذي لا يتخلى.

هذا إن دل على شيء يدل على أنهم أحسنوا تربيتك والدليل حتى أكثر فترة من عمرك عشتها بطريقة مزعجة لهم إلا أنك كنت تشعر بهم وكنت تعرف من داخلك أنهم غير راضين عن سلوكك
ردحذفوالعرق الطيب يعود إلى مساره وهذا ماحدث لك هنيئا لك عودتك للمسار الصحيح ورحم الله والدك وحفظ والدتك . وتمنياتي لك بالتوفيق .