ما وراء الحكاية
نظرة المجتمع لمن ضلّ الطريق
أصعب ما في الضياع ليس الضياع نفسه، بل نظرة الناس إلى من يضيع. فحين يخطئ الإنسان أو يسير في طريق خاطئ، يُحكم عليه سريعًا، ويُختصر في خطئه، وكأنه لم يكن يومًا شيئًا غيره.
عشت هذه النظرة بنفسي. رأيتها في عيون بعض الناس حين أمرّ بهم، وسمعتها في همسات لم تكن تقصدني وحدي لكنها كانت تؤلمني. كلمات مثل فاشل وضائع وميؤوس منه، تُقال بسهولة وتُحمل بثقل سنوات. وكنت أتساءل: هل من حق أحد أن يغلق باب الأمل في وجه إنسان لم تنتهِ قصته بعد؟
والحقيقة أن كثيرًا ممن يحكمون على غيرهم لا يعرفون ما وراء الحكاية. لا يعرفون الألم الذي دفع هذا إلى الهروب، ولا الظروف التي دفعت ذاك إلى الطريق الخطأ، ولا الجهد الخفي الذي يبذله كل يوم ليعود. فالناس يرون النتيجة، ولا يرون الرحلة.
ومع ذلك، تعلمت ألا أحمل الجميع على محمل السوء. فبعضهم يحكم بدافع الخوف على أبنائه، وبعضهم يتكلم لأنه لا يعرف غير هذه اللغة. وفي المقابل وجدت أناسًا كانت كلمة طيبة منهم سببًا في نهوضي، وهؤلاء هم الذين أتمنى أن نكون مثلهم.
أقول لمن يمشي اليوم في طريق خاطئ: لا تجعل نظرة المجتمع هي الحكم الأخير عليك. أنت لست أخطاءك، وماضيك ليس قدرك. دع الناس يتكلمون، واجعل عملك هو الجواب. فالتغيير الصادق يتكلم بصوت أعلى من كل الأحكام.
وأقول لكل من يحكم على غيره: قبل أن ترمي حجرًا، تذكر أن لكل إنسان قصة لا تعرفها، وأن كلمة رحيمة قد تنقذ حياة. كن سببًا في عودة إنسان، لا سببًا في ضياعه أكثر.

تعليقات
إرسال تعليق