الحب في مرحلة الشباب
حب الشباب، حين يكون وهمًا
كثير من الشباب يظنون أن الحب هو الإجابة عن كل فراغ في حياتهم. وقد مررت بهذه التجربة، وأعرف كيف يبدو الوهم حقيقيًا حين نعيشه.
في أيام ضياعي كنت أبحث عن شيء يملأ الفراغ الذي في داخلي. وحين ظهر شخص اهتم بي، ظننت أنني وجدت الجواب. صرت أفكر فيه ليلًا ونهارًا، وأبني في خيالي مستقبلًا كاملًا لم يوجد إلا في رأسي. لكنني لم أكن أحب الشخص نفسه، بل كنت أحب الصورة التي رسمتها له، وأحب الشعور بأن أحدًا يراني.
ومع الوقت سقطت الصورة. اكتشفت أنني لم أعرف هذا الإنسان أصلًا، وأن ما سميته حبًا كان في الحقيقة حاجة إلى الاهتمام، وهروبًا من الوحدة، وانبهارًا بالكلمات الجميلة. وحين انتهت العلاقة تألمت كثيرًا، لكن الألم الأكبر كان في الوقت الذي ضاع مني، وفي الأحلام التي أجّلتها من أجل وهم.
أكثر ما يخدع الشباب في هذا الباب أنهم يظنون أن شدة الشعور تعني صدقه. والحقيقة أن الإعجاب يشتعل بسرعة ويخبو بسرعة، أما الحب الحقيقي فيحتاج إلى معرفة وصبر ومسؤولية، ويحتاج قبل ذلك إلى إنسان يعرف نفسه ويقف على قدميه. ومن لا يحب نفسه ولا يعرف طريقه، سيتعلق بأول يد تمتد إليه، ثم يسمي تعلقه حبًا.
نصيحتي لك أيها الشاب وأيتها الشابة: لا تجعل قلبك ساحة تجارب في سن لم تتضح فيه رؤيتك بعد. ابنِ نفسك أولًا، وتعلّم، واعمل، وحقق أهدافك. فإن جاء الحب الصادق بعد ذلك جاء في وقته وعلى أساس متين، وإن لم يأتِ فقد ربحت نفسك ومستقبلك.
الحب الحقيقي لا يهرب إن تأخر، أما الوهم فيأخذ منك أجمل سنواتك ثم يرحل.

تعليقات
إرسال تعليق