لحظات حاسمه
زلزال الألم: اللحظة الحاسمة التي غيّرت طريقي
كان الألم زلزالًا هزّني من الداخل، لكن القرار الذي خرج من تحت الأنقاض كان صغيرًا وصادقًا. لحظة واحدة قلبت الميزان، وبعدها لم أعد كما كنت.
أنا بلال، وفي مقالاتي السابقة حكيت لكم عن الضياع والسجن والصديق الذي خذلني. واليوم أحكي لكم عن اللحظة الحاسمة التي وقفت فيها أمام نفسي دون أقنعة، وعن الطريق الذي بدأته بعدها.
كنت قد وصلت إلى نقطة لم يعد فيها شيء يُخدّر الوجع. لا الكأس ينفع، ولا الرفاق، ولا الهروب. جلست ذات ليلة أحصي ما خسرته: سنوات من عمري، وصحتي، وثقة أهلي، وراحة قلبي. وحين انتهيت من العدّ، فهمت أن الخسارة الحقيقية لم تكن في السجن ولا في الشارع، بل في كل يوم عشته وأنا أعرف أنني أستحق أفضل.
في تلك اللحظة بدأ الندم. لكنه لم يكن ندمًا يجلدني ويتركني على الأرض، بل ندمًا يوقظني. وبين الندم الذي يهدم والندم الذي يبني فرق كبير: الأول يقول لك "أنت فاشل"، والثاني يقول لك "أنت قادر على أفضل من هذا". واخترت أن أصغي إلى الثاني.
ثم جاء العمل، وهو الأصعب. فالندم وحده لا يغيّر شيئًا إن لم يتحول إلى خطوات. بدأت بقرارات بسيطة: ابتعدت عن الأماكن والوجوه التي تذكّرني بالماضي، وتركت الكحول يومًا بعد يوم، وبحثت عن عمل شريف حتى لو كان صغيرًا ومتعبًا. كنت أستيقظ كل صباح وأقول لنفسي: اليوم فقط، لا أريد أكثر من يوم واحد صحيح.
ولم يكن الطريق سهلًا. نظر إليّ بعض الناس بشك، وتذكّروا من كنت لا من أصبحت. وسقطت أكثر من مرة. لكنني تعلمت أن سمعة الأمس لا تُصلح بالكلام، بل بالأفعال المتكررة الصامتة التي تمتد أيامًا وشهورًا حتى يراها الجميع دون أن تشرحها لهم.
وتعلمت أيضًا أن الاتجاه أهم من السرعة. قد تمشي ببطء شديد، لكن ما دمت متجهًا نحو الطريق الصحيح فأنت تقترب، أما من يركض في الاتجاه الخطأ فكل خطوة تبعده أكثر.
أريد أن أقول لك، يا من تقرأ كلماتي: لا تنتظر زلزالًا ليوقظك. ربما اللحظة الحاسمة هي هذه التي تقرأ فيها الآن. اجلس مع نفسك بصدق، واكتب ما خسرته وما تريد استعادته، ثم ابدأ بأصغر خطوة ممكنة اليوم. ولا تخجل من طلب المساعدة من أهلك أو من مختص، خاصة إن كنت تصارع الإدمان، فالشجاع هو من يطلب العون لا من يتظاهر بالقوة.
في المقال القادم سأحدثكم عن الخطوات العملية التي ساعدتني على بناء حياتي من جديد.
---
المقال مكتوب بدون تفاصيل مؤكدة من عندك، فأضف موقفًا حقيقيًا واحدًا على الأقل (مكان، شخص، جملة سمعتها) ليصير أصدق وأقوى. تبغى المقال القادم عن الخطوات العملية؟

تعليقات
إرسال تعليق