رفاق السوء


 كيف انتبهت إلى رفاق السوء وقررت أن أتغيّر


لم أكتشف أن رفاقي على طريق ضال في يوم واحد. كانت الحقيقة تتسلل إليّ ببطء، كما يتسلل الضوء من شقّ في باب مغلق، حتى جاء يوم لم أعد أستطيع فيه أن أغمض عينيّ.


أنا بلال، وفي مقالاتي السابقة حكيت لكم عن الضياع والسجن والصديق الذي خذلني. واليوم أحكي لكم كيف بدأت أرى رفاقي على حقيقتهم، وكيف خرج من هذه الرؤية قراري بأن أتغيّر.


في البداية كنت أراهم أهلي الذين اخترتهم. كانوا يضحكون معي، ويفتحون لي أبوابهم حين أغلقتها الدنيا في وجهي. لكن مع مرور الوقت بدأت ألاحظ أشياء كنت أتجاهلها: لا أحد منهم يتحدث عن غد أفضل، ولا أحد يسأل عني إلا حين يحتاج إليّ، وكل حديثنا يدور حول الهروب والمشاكل وما سنفعله الليلة. كنا نتشارك الضياع لا الحياة.


ثم جاء خذلان صديقي سامر، وكان الجرس الأول. حين تركني وحدي في أصعب لحظة، فهمت أن الصداقة التي بنيتها على الفوضى لا تصمد أمام أول اختبار. وحين دخلت السجن ورأيت من زارني ومن اختفى، اكتملت الصورة. أولئك الذين كنت أسميهم إخوتي لم يسأل عني أحد منهم، وبقي معي من لم أكن أقدّر وقوفه.


وفي صمت السجن بدأت أسأل نفسي أسئلة لم أسألها من قبل: إلى أين يقودني هذا الطريق؟ ما نهاية من يعيش مثلي؟ وهل أريد أن أبلغ الخمسين وأنا على الحال نفسه؟ وكانت الإجابة تخيفني، لأنني رأيت بوضوح أن رفاقي لا يملكون مستقبلًا يريدونه لأنفسهم، فكيف سيصنعونه لي؟


وفهمت أن رفيق السوء لا يدفعك بيده إلى الهاوية، بل يقنعك بأنها طريق عادي. يجعل الخطأ يبدو طبيعيًا، والضياع يبدو حرية، والتوبة يبدو ضعفًا. ويكفي أن تعيش بينهم طويلًا حتى تفقد القدرة على رؤية الفرق.


فقررت. لم يكن قرارًا بطوليًا ولا مصحوبًا بخطاب كبير، بل كان همسًا صادقًا قلته لنفسي: يكفي هذا الطريق. لن أنتظر أن يتغيّر من حولي، سأتغيّر أنا. وكان أول ما فعلته أن ابتعدت عنهم، وأنا أعرف أن هذا يعني أن أبقى وحدي لفترة. لكنني فضّلت الوحدة الصادقة على صحبة تقودني إلى الخراب.


أريد أن أقول لك، يا من تقرأ كلماتي: انظر إلى من حولك بصدق. اسأل نفسك: هل يقرّبني هؤلاء من الشخص الذي أريد أن أكونه أم يبعدونني عنه؟ وهل يقفون معي حين أسقط أم يختفون؟ الصديق الحقيقي يريد لك الأفضل حتى حين لا يستفيد هو، ومن يجرّك إلى الأسفل ليس صديقًا مهما طالت عشرتكما. وإن وجدت نفسك مثلي بين رفاق يضيّعونك، فلا تخف من الابتعاد، فالوحدة المؤقتة أهون بكثير من الندم الطويل.


في المقال القادم سأحدثكم عن الأشخاص والأشياء التي ساعدتني على الاستمرار

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دعاء أمي وصبر أبي

نصيحتي

الصبر والامتنان