نجوة بأعجوبة نحو التغيير
بلال: الرجل الذي وجد نفسه بعد أن ضاع لو طلبت مني أن أصف نفسي في كلمة واحدة، لقلت: ناجٍ. لا أقصد أنني نجوت من حادث أو كارثة، بل نجوت من نفسي، من الشاب الذي كان يظن أن الضياع حرية وأن الهروب شجاعة. أنا بلال، وبعد أن حكيت لكم قصتي من الطفولة إلى الخمسين، أريد اليوم أن أقف قليلًا وأنظر إلى الرجل الذي صرته، وإلى ما وجدته في آخر الطريق. كنت في طفولتي ولدًا خجولًا يبتلع كلماته قبل أن تخرج. وفي مراهقتي صرت متمردًا، لا لأنني قوي، بل لأنني كنت أريد أن يسمعني أحد. ثم جاءت سنوات الشارع والسجن والكأس، وفيها ظننت أنني أبحث عن الحرية، وكنت في الحقيقة أبحث عن مكان أنتمي إليه. هذه هي حقيقتي التي فهمتها متأخرًا: كل ما فعلته في شبابي كان صرخة حاجة إلى القبول، لا حبًا في الخطأ. وإذا سألتني عن صفاتي، فأنا رجل عنيد. العناد الذي أوصلني إلى السجن هو نفسه الذي جعلني أقف على قدميّ بعد كل سقطة، وأستيقظ كل صباح عند المجلى ثم عند الموقد. تعلمت أن الصفة الواحدة قد تهدمك أو تبنيك، والفرق في الاتجاه الذي توجهها إليه. وأنا رجل يحمل الألم ولا يتباهى به. لم أنسَ سنواتي الضائعة ولا وجه أمي ولا نظرة سامر وهو يبتعد، ل...